الشيخ علي الغروي الإيرواني
46
نهاية النهاية
عرفت : ان كلام شيخه ( قده ) بري عن هذه النسبة ، بل صريح فيما اخترناه ، من العلية التامة وانه لا يجوز الاذن في شئ من الأطراف مع بقاء العلم . نعم للمولى أن يتحيل بإذهاب العلم الاجمالي بجعل شئ من الأطراف بدلا عن الواقع ، فيكون الطرف الآخر مشكوكا بالشك البدوي ، فيرخص حينئذ فيه . قوله : واما في العبادات ، فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار : ما يحتاج إلى التكرار وما لا يحتاج يشتركان في توجه الاشكالات ودفعها ، لأنه إن اعتبرنا في الاجزاء قصد الوجه والتمييز فإنما نعتبرهما في مجموع العمل المركب المأمور به وهو ليس إلا الاجزاء بالأسر فيعتبران في الاجزاء بالأسر ، فإذا لم نعلم جزئية أمر ، فكيف يمكننا قصدهما في العمل المشتمل على ذلك الجز ؟ فلا تكون الاجزاء بالأسر صادرة بهما ، وهكذا الحال في إشكال اللعب ، ولا سيما إذا تردد الجز بين أمرين ولم يعلم أن أيهما هو الجز ، فأتى بهما جميعا ، بل لا يبعد أن يكون ذلك من قبيل ما يحتاج إلى التكرار ، ويكون تكراره بإتيانهما جميعا في ضمن عمل واحد . قوله : فربما يشكل من جهة الاخلال بالوجه تارة : يتوجه إشكال الاخلال بقصد القربة أيضا ، فان الامر من المولى انما هو لغرض علم المكلف بطلبه وإتيانه بالفعل بتحريك علمه ، وهذا عين الاتيان بالفعل بداعي الامر ، وهو معنى قصد القربة ، ومن المعلوم : ان هذا لا يكون مع عدم العلم تفصيلا بالامر ، سوأ شك فيه أم علم به إجمالا . إن قلت : على هذا تكون كل الأوامر تعبدية ، ويستحيل الامر التوصلي ، بمعنى أن يكون الغرض من الامر الاتيان بالفعل ولولا بداعي الامر ، بل بداع نفساني . قلت : نعم ، يستحيل الامر لغرض إتيان العبد بالفعل بدواع نفسية ، فان الغرض هو الذي يترتب على الفعل في الوجود ، ولا يترتب بين الامر وإتيان الفعل بالدواعي النفسانية ، فليس امتياز الامر التوصلي عن غيره بما ذكر ، وانما يمتاز عن غيره بحصول الغرض الأقصى ، وإسقاط الامر في التوصلي وبذات الفعل بخلاف التعبدي ، فغسل الثوب النجس الصادر لا بداعي الامر يسقط الامر لارتفاع موضوع